وقال عيسى البسطامي : قال لنا يوما أبو يزيد : قوموا بنا ننظر إلى هذا الرجل الذي شهر نفسه بالولاية وكان بقومس « 1 » رجل مشهور بالزهد والورع .
قال : فمضينا معه ، فلما خرج من بيته ودخل مسجده رمى ببزاقه نحو القبلة .
فقال أبو يزيد : قوموا بنا ننصرف من غير أن نسلم عليه ، فإن هذا الرجل ليس مأمونا على أدب من آداب الشريعة التي أدب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات الأولياء والصديقين « 2 » ! وقال : لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يتربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف ترونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود كما الشريعة ، وقال شيخ المشايخ :
سمعت المتقدمين يقولون إن أبا يزيد قال : ربّ أحد قريب منا بعيد عنا ، ورب أحد بعيد عنا قريب منا .
وسئل أبو يزيد قدس اللّه روحه عن ابتداء أمره ، فقال : إن اللّه تعالى هداني للزراعة ، فزرعت في نفسي أنواع العبادة ، ثم أرشدني للطهارة ، فلم أزل أغسل نفسي بأنواع الطهارات والمياه فلم أرها طهرت بعد .
[ ق 5 / ب ] وقال : أبو يزيد النساء أحسن حالة منا المرأة تصير كل شهر طاهرة وربما تصير طاهرة في مرتين ، فتغتسل من الحيض ، ونحن لا نكاد نصير طاهرين في عمرنا مرة واحدة .
وكان هجّيراه أنه كان يقول : يستزيد أبو يزيد ولا مزيد على التوحيد « 3 » .
[ مقال أبو يزيد : طلقت الدنيا ثلاثا بتا ]
وقال عمي موسى بن عيسى : سمعت أبي يقول مقال أبو يزيد : طلقت الدنيا ثلاثا بتا لا رجعة لها ثم تركتها ، وصرت وحدي إلى ربي عز وجلّ فناديته بالاستغاثة إلهي ومولاي أدعوك دعاء من لم
هامش
( 1 ) قومس : بالضم ثم السكون وكسر الميم وسين مهملة ، تعريب كومس ، وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي في ذيل جبال طبرستان ، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار ، انظر : معجم البلدان ( 4 / 414 ) .
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 23 ) .
( 3 ) نقلا عن النور ( ص 24 ) ، وفيه هجيري أبي يزيد .