فقال : نعم إن شاء اللّه .
فقال له : كيف تصلى ؟
فقال : أكبر بالتنبيه ، وأقرأ بالترتيل ، وأركع بالتعظيم ، وأسجد بالتواضع ، وأسلم بالتوديع .
فقال : يا غلام إذا كان لك هذا الفضل والمعرفة فلم تدع الناس يتمسحون بك ؟ .
فقال أبو يزيد : ليس بي يتمسحون لكن بحلية حلانيها ربي ، فكيف أمنعهم عن ذلك وهو لغيري .
وقال : كنت أطوف حول البيت أطلبه ، فلما وصلت إليه رأيت البيت يطوف حولي .
وقال [ ق 8 / ب ] بعضهم : حضرت مجلس أبي يزيد والناس يقولون : فلان لقي فلانا وأخذ من علمه وكتب منه الكتب الكثيرة ، وفلان لقي فلانا .
فقال أبو يزيد : مساكين أخذوا ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ، والناس يقولون به ، وأنا أقول عنه .
وقال أبو يزيد قدس اللّه روحه : ما أكلت مما يأكل الآدميون أربعين سنة ، ودخل أحمد بن خضرويه البلخي على أبي يزيد البسطامي قدس اللّه روحهما ، فقال له أبو يزيد : كم تسبح ؟
فقال : إن الماء إذا وقف في مكان نتن .
فقال : كن بحرا حتى لا تنتن .
وورد عليه أحمد بن خضرويه زائرا له في بلخ ، فوقف على سكة أبي يزيد والتفت إلى تلامذته وهم ألف نفر .
فقال لهم : كل من له أن يطير في الهواء ويمشي على الماء وتستجاب دعوته ، حتى عد أمثال هذه الكرامات ، تعالوا ندخل على هذا الشيخ .
ومن لم يكن له ذلك فلينصرف فلا تصلحون لذلك فلم ينصرف منهم أحد لأنهم كانوا كلهم لهم مثل تلك الكرامات ، ثم قال لهم : تعالوا حتى نرى أنفسنا كدرهم زائف لا يأخذه أحد بشيء ، فدخلوا عليه فلما سمع كلام أبي يزيد قدس اللّه روحه لم يدركه ولم يقف على فهمه ، فقال له : انكص على عقبك في كلامك قليلا حتى أعرف ما تقوله ، ثم لما فرغ أبو يزيد من كلامه ، .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 30
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٠