قال : فلما سمع ذلك علم ما به ، وإن ما يجده في قلبه وجع يتصل من اشتياق قلبه إلى اللّه تعالى ، ومن مطالبة فؤاده من الحق فاشتغل بعبادة اللّه تعالى وبخدمة الأم ، حتى بلغ ما بلغ « 1 » .
وحكى بعضهم عن أبي يزيد أنه كان يقول : إلهي تعذب أقواما - يعنى في النار - غدا من الأجنبية « 2 » لا يعرفون معذبهم فهلا تعذبني فأعرف من معذبي .
وقال : شيخ المشايخ : طعن بعض العلماء في كلام أبي يزيد ، فقال : هذا الذي تقوله [ ليس « 3 » ] في العلم ، فأجابه أكل العلم قد بلغك ؟ .
قال : لا .
قال : هذا من العلم الذي لم يبلغك ، وطعن أيضا بعض العلماء في كلامه ، وقال له : ليس الذي تقوله من العلم ، فقال : انظر في كتابك الفلاني إلى ورقة كذا تجد ما أقوله فيها ، ففتشه ، فوجد ما أشار إليه من العلم [ ق 5 / أ ] الدّال عليه « 4 » .
وقال : أبو موسى الديبلي : سمعت أبا يزيد البسطامي رضي اللّه عنه يقول : رأيت رب العزة في المنام ، فقلت : كيف الطريق إليك ؟ فقال : اترك نفسك وتعال « 5 » .
وقال أبو يزيد : غصت في بحار الأعمال أربعين سنة فصعدت ، فإذا أنا مربوط بكل زنار ، وقال : ما من أحد إلا وقد غرق في بحار الأعمال غيري ، فإني قد غرقت في بحر المنة [ وقصد أبا يزيد رجل ، من أصحاب ذي النون المصري رضي اللّه عنهما ، فقال له : من تطلب ؟ قال : أبا يزيد ، قال :
يا بني أبو يزيد يطلب أبا يزيد منذ أربعين سنة ، فرجع إلى ذي النون المصري فأخبره فغشي عليه « 6 » ] :
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 29 ) ، بتصرف .
( 2 ) أي الأغيار .
( 3 ) ما بين [ ] سقط من ( ح ) .
( 4 ) نقلا عن النور ( ص 7 ) .
( 5 ) نقلا عن النور ( ص 57 ) .
( 6 ) ما بين [ ] سقط من ( ح ) .