الفصل الثامن في ذكر شيخ شيخي الشيخ الإمام الرباني فريد عصره وفريد وقته المرشد علاء الدين علي العشقي البسطامي
وعشق بلدة من أعمال خراسان قدس اللّه روحه ونور ضريحه .
كان قيما بتأديب المريدين الصادقين ، وإرشادهم ، وكان يأمر كلا من مريديه بما يلائم حاله ، فمنهم من كان يأمره بخدمة الفقراء ويعطيه من الخدمة ما يعلم أنه دواؤه ، ومنه نفاذه ، ومنهم من يأمره بالعزلة ، ومنهم من يأمره بالخلوة الأربعينية على ما رتبها أستاذ الطائفة الجنيد قدس اللّه روحه ، وكان يأمر أصحابه على العموم بملازمة ذكر لا إله إلا اللّه جهرا وخفيا حضرا وسفرا في جميع أحوالهم ، لا يسامحهم في الفتور عن ذكرها .
وكان دائم المجاهدة ، ومما يحكى من مجاهداته أنه مكث سنين لم يشرب الماء [ ق 91 / أ ] ولم يضع جنبه إلى الأرض للنوم إلى أن مات ، وكان خشن الملبوس [ والمأكول حسن الأخلاق ] ، والشيم ، والتواضع .
صحب شيخه الشيخ قوام الدين البسطامي قدس اللّه روحه ، وخدمه خدمة كبيرة .
يحكى عنه في ذلك العجائب ، وتخرج بصحبته وبلغ مبلغ الرجال ، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي شيخه قدس روحيهما ، وجاور بمكة شرفها اللّه وعظمها ، وكان في غاية التجريد ، وكان قوته من لقط النوى .
وكان يعرف بمكة الشيخ « علي : لا إله إلا اللّه » لملازمته ذكرها لا يفتر عنها وقتا من الأوقات إلا في أوقات نهى عن الذكر باللسان فيها ، قدس اللّه روحه ، ولما أقام بالقدس الشريف بإشارة الخليل عليه السلام لقنه الخليل عليه السلام ذكر لا إله إلا اللّه جهرا بطريقة موزونة في واقعة وقعت له بالقدس الشريف ولم يزل مقيما بها إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى .
* * *