الفصل التاسع في ذكر شيخنا [ جلال الدين عبد اللّه بن الشيخ الإمام العالم حسام الدين ]
وقدوتنا إلى اللّه تعالى الشيخ الإمام العالم الرباني المرشد الكامل المكمل الصمداني « 1 »
جلال الدين عبد اللّه بن الشيخ الإمام العالم حسام الدين خليل الأسد اباذي مسكنا ، المقدسي موطنا ، البسطامي طريقة ومسلكا قدس اللّه روحه ونور ضريحه ، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته تحت لواء سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم .
انتهت إليه رئاسة هذا الشأن في زمانه ، وكان قيما بتربية المريدين الصادقين ، وحل ما يطرأ لهم من الوقائع في الخلوة في أوانه رجع به خلق كثير إلى اللّه عز وجلّ ، وانتفعوا بصحبته وإرشاده ، وما وقع نظره على أحد بنظر محبة ورعاية إلا نتج وبرع .
وكان ممن جمع بين علمي الظاهر والباطن ، وأعاد وهو شاب في الفقه على مذهب الإمام الشافعي بالمدرسة النظامية ببغداد ، ثم لما قدم شيخه الشيخ علي المذكور إلى بغداد ونظر إليه نظر محبة [ ق 91 / ب ] ورعاية انعقد من تلك النظرة جنين الإرادة فتعلق بذيل إرادته ودخل تحت حكمه وتصريفه ، فلما توجه شيخه من بغداد نحو الشام لزيارة بيت المقدس ترك الوظائف التي كانت بيده ، وأوقف كتبه على الطلبة وتوجه في خدمته من بغداد على قدم التجريد والمجاهدة الشاقة بعد تلك الفترة الحسنة ، وأقام في خدمته شيخه ببيت المقدس مشتغلا بأنواع المجاهدات والرياضات ودخول الخلوات الأربعينات إلى أن نفذ أمره وعلا شأنه ولما قارب شيخه الوفاة أشار إلى مريديه أن الذي يقدم من السفر يقوم مقامه ، وكان شيخنا إذ ذاك مسافرا فساعة دخول شيخنا إلى الزاوية خرج شيخه من العالم الدنياوي ودخل إلى العالم البرزخي ، وقام مقام شيخه بإشاراته في تأديب المريدين وتهذيبهم وتسليكهم على طريق شيخه من الخدمة ، ورعاية الأوقات ،
هامش
( 1 ) انظر : كشف الظنون ( 1 / 384 ) ، وهدية العارفين ( 1 / 453 ) ، ومعجم المؤلفين ( 2 / 286 ) .