المشهورين ، وكان شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ عليه قبول وله نفس مبارك .
أنشد يوما على الكرسي :
لا تسقني وحدي فما * عودتني أني أشح بها على جلاسي
أنت الكريم ولا يليق تكرما * أن يعتر الندماء دور الكاس
فتواجد الناس لذلك ، وتاب [ جمع ] كثير .
قال ابن خلكان رحمه اللّه : ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها من الأحوال الخارقة .
وكان كثير [ ق 82 / أ ] الحج ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صور فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم ، وسيأتي آخر الفصل إن شاء اللّه تعالى .
قال ابن نقطة : كان شيخ العراق في وقته صاحب مجاهدة وإيثار وطريقة حميدة ومروءة تامة ، وأوراد على كبر سنه .
وقال ابن النجار : كان شيخ وقته في علم الحقيقة
، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، قرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع الحديث ، ثم انقطع ، ولازم بيته ، وداوم الصوم والذكر والعبادة إلى أن ظهر له قبول من الخاص والعام ، وعلا شأنه ، وتكلم على الناس ، وعقد مجلس الوعظ في مدرسة عمه على دجلة ، فحضر عنده خلق عظيم وظهر ، واشتهر اسمه وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه في توبة العصاة ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد .
أخبرنا الشيخ الإمام العلامة السيد الشريف عبد الرحمن بن السيد الشريف الشيخ الإمام العلامة أبي الخير محمد بن السيد الشريف العارف باللّه تعالى أبي عبد اللّه محمد الحسني الفاسي المكي المالكي أعاد اللّه من بركاتهم تجاه الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام في ثامن عشرين ذي القعدة الحرام من شهور سنة ست وتسعين وسبعمائة قراءة عليه وأنا أسمع فقال : ومما أرويه بالإجازة من والدي ما سمعه من والده الشريف أبي عبد اللّه .