تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ من شعره ]

قال الشريف أبو عبد اللّه : سمعت الشيخ ضياء الدين أبا الهدى عيسى بن يحيى السبتي الصوفي المحدث يقول : دخل الشيخ شهاب الدين السهروردي [ ق 82 / ب ] إلى دمشق رسولا من العراق ، واتفق أن السلطان منع الحاج من السفر تلك السنة من الشام ، فصعد الشيخ شهاب الدين رحمه اللّه ، المنبر . وأنشد :
زر من هويت وإن شطت * بك الدار وحال من دونه حجب وأستار لا يحجبنك شيء من زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار
قال : ولم يتكلم الشيخ قبل هذين البيتين ولا بعدهما ، ثم إن الناس تجهزوا للحج وسافروا بغير إذن السلطان ، ولما دخل الشام عزت النصافي لكثرة ما طلبها الناس ليفصلوها طواقي ويلبسونها من يد الشيخ ، ولما جاء إلى الشام في رسالة الخليفة للملك العادل بالخلعة والطوق وغيره ، قال لأصحابه : أريد أزور عليا الكردي ، فقال له الناس : يا مولانا لا تفعل أنت إمام الوجود ، وهذا رجل لا يصلي ويمشي مكشوف العورة أكثر أوقاته ، قال : لا بد لي منه ، وكان الشيخ علي الكردي مقيما بدمشق أكثر أوقاته في الجامع حتى دخل عليه موله آخر يقال له : يا قوت ، فساعة دخول يا قوت من الباب خرج علي من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير ، فما دخلها إلى أن مات وياقوت فيها يتحكم بعد خروج علي من البلد ، فقالوا للشيخ شهاب الدين : هو في الجبانة فركب بغلته ومشى في خدمته من يعرّفه موضعه ، فلما وصل إلى مكانه ترجل وأخذ يمشي إليه ، فلما رآه عليا الكردي قد قرب منه كشف عن عورته ، فقال الشيخ شهاب الدين : ما هذا شيء تصدنا به عنك ، لا بد لنا منك ، أنا ضيفك ، فأقبل إليه وجلس معه ، وإذا بجمالين جاؤوا وعليهم مأكول معتبر ، فقيل لهم : من تريدون ؟ فقالوا الشيخ عليا [ ق 83 / أ ] الكردي . فقال : ضعوه قدام ضيفي ، وقال للشيخ شهاب الدين : أنت قلت : إنك ضيفي بسم اللّه كل هذه ضيافتك ، فأكل الشيخ . أخبرنا الشيخ الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير بن أبي عبد اللّه محمد الحسني في المكان والتاريخ المذكورين ، فقال : ومما أرويه عن والدي رحمه اللّه ما سمعه من والده ، قال : أخبرني الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن عبد القوي الكناني
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 180 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي