كجوعه ، ونومه كسهره ، قد فنيت حظوظه ، وبقيت حقوقه ، ظاهرة مع الخلق وباطنه مع الحق ، وكل ذلك منقول من أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم .
وكان يتمثل بهذه الأبيات :
فتفنى الحقيقة عن ذاتها * ويخفى الفناء عن عيان الحقيقة
وتبقى بلا أنت فردا به * أنيسا تعوم بحارا عميقة
وتقدم من غيبها ظاهرا * بكل إشارة ذوق دقيقة
تميت الحجاب وتحيي اللباب * وهذا نهاية علم الطريقة
ومن شعره :
أحبكم ما دمت حيا وميتا * وإن كنتم قد ملتم في بعاديا
وعذبتم قلبي بشوقي إليكم * فحبي لقياكم وحبي باديا
وقل خروجي عن كنايتي لأنني * فقدت بقاعا كنت فيهن باديا
وإخوان صدق كنت آلف قولهم * وكانوا ينادوني بكل مراديا
[ ق 81 / أ ] وقال أبو النجيب السهروردي :
لقد طفئت ناري وقل مساعدي * وزال أنيس كان يوري زنادي
فيا ليت إن لم يجمع اللّه بيننا سمعت * بشيرا لي بموتي يناديا
[ توفي في جمادى الآخرة ، من سنة ثلاث وستين وخمسمائة ]
قال الحافظ أبو المواهب الحسن بن منصور : توفي أبو النجيب رحمه اللّه في جمادى الآخرة ، من سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، بعد عوده من الشام إلى العراق ، وخروجه إلى الحج وعوده منه إلى بغداد ، ولم يتفق له الحج لما تقدم ، وقد قارب السبعين ، لأنه أخبر أن مولده في سنة تسعين وأربعمائة بسهرود .
وقال ابن عساكر : ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وخمسمائة .
وقال عماد الدين بن باطيش : قرأت بخط الحافظ أبي الفرج بن الجوزي : توفي أبو النجيب يوم الجمعة وقت العصر ، سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، ودفن بكرة