الفصل الرابع في ذكر مناقب الشيخ الإمام الرباني [ أحمد الغزالي ]
المربي ذي الأسرار والمعارف والمواهب واللطائف أبي الفتوح أحمد الغزالي « 1 » أخو الإمام حجة الإسلام أبو حامد قدس اللّه روحهما ، وكان شيخا مشهورا فصيحا صاحب قبول تام لبلاغته ، وحسن إيراده وعذوبة لسانه ، وكان مليح الوعظ [ حسن المنظر ، صاحب كرامات وإشارات ، وكان من الفقهاء غير أنه مال إلى الوعظ والتصوف فغلبت عليه ، ودرّس في النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادة فيه ، اختصر كتاب أخيه المسمى بإحياء علوم الدين في مجلد واحد سماه لباب الإحياء ، وكتاب آخر سماه الذخيرة في علم البصيرة ، وكتاب منهج الألباب ] .
وطاف البلاد ، وخدم الصوفية بنفسه وخدموه ، وصحبهم وصحبوه ، وكان مائلا إلى الانقطاع والعزلة ، وذكره ابن النجار في تاريخ بغداد ، فقال : كان قد قرأ القارئ بحضرته :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الزمر : 53 ] ، فقال : شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه في قوله
يا عِبادِيَ
[ الزمر : 53 ] ، ثم أنشد :
وهان عليّ اللوم في جنب حبهّا * وقول الأعادي إنني لخليع
أصم إذا نوديت باسمي وإنني * إذا قيل لي يا عبدها لسميع
وسئل عن قول علي رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما أزدت يقينا ، وقول إبراهيم عليه السلام :
بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ، فقال : الفقير يتصور عليه
هامش
( 1 ) انظر : وفيات الأعيان ( 1 / 34 ، 35 ) ، المنتظم ( 9 / 260 ، 262 ) ، الكامل في التاريخ ( 10 / 228 ) ، طبقات الشافعية الكبرى ( 4 / 54 ، 55 ) ، لسان الميزان ( 1 / 293 ، 294 ) ، مرآة الجنان ( 3 / 224 ، 225 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 196 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 60 ، 61 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 71 ) ، الكواكب الدرية ( 2 / 74 ) ، روضات الجنات ( 75 ، 76 ) ، طبقات الأولياء ( 73 ) .