تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ، فحمل موسى معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفي في حبسه . وقيل : إن الرشيد رأى في منامه كأن جيشا قد أتاه ومعه حربة ، فقال : إن خليت عن موسى بن جعفر الساعة ، وإلا نحرتك بهذه الحربة ، فدعى لوقته لعبد اللّه بن مالك الخزاعي ، وكان على داره وشرطته ، وقال : اذهب فخل عن موسى بن جعفر قالها ثلاثا وأعطه ثلاثين ألف درهم وخيّره بين المقام والانصراف ، فمضيت إلى الحبس ، فلما رآني موسى وثب إلي ظنا [ ق 73 / ب ] أني أمرت فيه بمكروه ، فقلت : لا تخف قد أمرت بإطلاقك وأن أدفع لك ثلاثين ألف درهم ، وخيرت بين المقام والذهاب ، وأعطيته المبلغ وخليت سبيله ، وقلت له : لقد رأيت من أمرك عجبا ، قال : فإني أخبرك بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات ، فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، فقلت : بأبي وأمي ما أقول ؟ قال قل : يا سامع كل صوت ، ويا سابق كل فوت القوت ، ويا كاسي العظام لحما ، وينشزها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة لا يقوى أحد على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، ولا يحصى له عددا ، فرج عني ما ترى . وأخباره كثيرة ، وكانت ولادته يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة تسع وعشرين ومائة بالمدينة ، وتوفي لخمس يقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وقيل : ست وثمانين ببغداد ودفن في مقابر الشونيزي بالجانب الغربي . * * *