أخذت علينا هذا المقدار خذ ، عليك الأخذ وعلينا العطاء ، فما حاسبت بعد ذلك بقالا ولا قصابا ولا غريما .
وقال رحمه اللّه : منذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرا ، وذلك أن فقيرا جاءني ، فقال : أيها الشيخ أريد أن يتخذ لي عصيدة فجرى على لساني : إرادة وعصيدة ؟ فتأخر الفقير ولم أشعر به ، ثم أمرت باتخاذ عصيدة ، وطلبت الفقير فلم أجده فتعرفت خبره ، فقيل لي : إنه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة وعصيدة إرادة وعصيدة ؟ وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمة حتى مات « 1 » .
وقال بعضهم : كنت عند ممشاذ الدينوري رحمه اللّه فقدم عليه فقيرا ، فقال :
السلام عليكم فردوا عليه السلام ، فقال : هل هاهنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه ، قال : فأشاروا عليه بمكان فجدد الفقير [ ق 74 / ق ] الوضوء ، وركع ما شاء اللّه تعالى : ثم مضى إلى المكان الذي أشاروا وانطرح إلى الأرض ومد رجليه ومات .
وروي أنه دخل عليه جماعة في مرض موته ، فقالوا له : ما فعل اللّه تعالى بك وصنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعيرها طرفي ، فقالوا له : عند النزع كيف تجد قلبك ، قال : فقدت قلبي منذ ثلاثين سنة .
وروي أن جماعة من الصوفية اجتمعوا في دار الحسين القزاز ، ومعهم قوالون [ وهم ] يتواجدون فأشرف عليهم ممشاذ فسكتوا ، فقال : ارجعوا إلى ما كنتم فيه فلو جمع ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ، ولا شفى بعض ما بي .
وقال أبو عمرو الدينوري القطان : صاحب الدراج ، كنا عند ممشاذ الدينوري رحمه اللّه فجاءه إنسان خياط وسأله أن يجيبه ومن عنده من الفقراء إلى دعوته ، فقال له ممشاذ : إن الفقراء ليس يرضون بوكالتك ، بل لو كنت ممن توكلت لهم بالأسباب رضوا بك فلا تجعل بينك وبينهم سوقا ، فقال إنسان بصري كان حاضرا : يا سيدي هاهنا من قد أشكل عليه كلام الشيخ لهذا الرجل ، فقال ممشاذ : نعم ، هذا رجل كان معنا يصاحب هذه الطائفة فدخلت عليه الدنيا
هامش
( 1 ) انظر : نتائج الأفكار القدسية ( 1 / 183 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 289 ) .