تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ففسخ ففسخت عليه عقده ، فرجع يستدعي تلك الأحوال بأسباب يريد إدخال الرفق عليهم ، وعامتها موقوفة على إرادته ، لا واللّه أو يخرج الرغبة فيها عن قلبه إخراج يده عن ملكه . قال رحمه اللّه : فقدت قلبي منذ عشرين سنة مع اللّه عز وجلّ ، وتركت قولي للشيء كن فيكون منذ عشرين سنة مع اللّه تعالى ، فسئل بعض المشايخ رحمه اللّه عن معنى هذا الكلام ؟ فقال : كان ممشاذ يرجع إلى قلبه له [ ق 75 / أ ] ثم يرجع إلى اللّه تعالى فصار يرجع إلى اللّه تعالى ، ففقد قلبه مع اللّه تعالى ، ومعنى قوله للشيء كن فيكون أنه كان مجاب الدعوة ، فكلما دعا أجيب ، ثم ارتفع عن ذلك إلى اللّه تعالى فصار بمراد اللّه لا بمراده ، فترك الدعاء ، واللّه أعلم .

ومن كلامه رضي الله عنه :

قيل له : إذا جاع الفقير [ إيش ] يعمل ؟ فقال : يصلي ، قال : فإن لم يقدر ؟ قال : ينام ، قال : فإن اللّه تعالى لا يخلي الفقير من إحدى ثلاث : إما قوى ، أو غذاء ، أو أخذ . وقال : الحال الداخل على المريدين القاطع لهم عن سبيل المحققين من تخطيهم الأحوال لأنها ثقلت عليهم ، فطلبت النفوس العلوم لها ، فظنت أن ذلك طريق لها إلى علمها وحقائق موجباتها ، فلما عدمت ذلك ، عادت بالإنكار على أبناء الصدق ، وتظاهرت عليهم بالشبه ، فلم يعرف للمحق حقا ، ولا للصادق صدقا ، فذهبت بهجة الإيمان من قلوبهم ، فرفع اللّه تعالى عنهم القبول ، فهي على ما ترى وتشاهد واللّه المستعان . وسئل عن التصوف ؟ فقال : صفاء الأسرار ، والعمل بما يرضى الجبار ، وصحبة الناس بلا اختيار . وقال أيضا : هو إظهار الغنى وقلة معرفة الناس ، وترك ما لا يعني . وقال : طريق الحق بعيد ، والصبر مع الحق شديد . وقال : جماع المعرفة صدق الافتقار إلى اللّه تعالى . وقال : لو جمعت حكمة الأولين والآخرين ، وادعيت أحوال السادة من الأولياء ، فلن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى اللّه تعالى ، وتثق به في ما ضمن لك .