تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

الفصل الثاني في ذكر مناقب أبيه موسى الكاظم « 1 »

كان يدعى العبد الصالح من [ كثرة ] عبادته واجتهاده . دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل فسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك . قال شقيق البلخي رحمه اللّه : خرجت حاجا سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت القادسية فبينما أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم رأيت فتى حسن الوجه شديد السمرة فوق ثيابه ثوب صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلين وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد [ أن يكون ] كلّا على الناس في طريقهم واللّه لأمضين إليه ولا أوبخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن ، ثم تركني ومضى فقلت في نفسي : إن هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي ، ما هذا إلا عبد صالح لألحقنه ولأسألنه يخالجني فأسرعت في أثره فلم ألحقه [ ق 72 / ب ] وغاب عني ، فلما نزلنا وابصة رأيته يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فقعدت حتى جلس ، فأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق أتل قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
[ طه : 82 ] ، ثم تركني ومضى فقلت : إن هذا الفتى من الأبدال قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا زمالا إذا بالفتى قائم على البئر ، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده في البئر ، وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء بطرفه وسمعته يقول : اللهم يا سيدي أنت تعلم أن مالي سواها فلا تعدمنيها ، فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها ، فمد يده
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 6 / 270 ) ، وطبقات الحفاظ ( 1 / 79 ) ، والكاشف ( 2 / 303 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 33 ) .