تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأخذ الركوة وملاءها وتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال على كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويجعله في الركوة ويحركه ويشرب فأقبلت إليه وسلمت عليه ، فرد علي السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك فقال : يا شقيق : لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ثم ناولني الركوة : فشربت منها فإذا سويق وسكر فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شربا ، ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح اللّه عز وجلّ ويدعو ، ثم قام يصلي الغداة وطاف بالبيت أسبوعا ، وخرج فتتبعته ، وإذا له حاشية وموالي وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه فقلت لبعض من رأيته بقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : [ ق 73 / أ ] هذا موسى بن جعفر ، فقلت : قد عجبت أن يكون مثل هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد من هذا البيت العظيم الطاهر . وكان شيخا كريما كثير الافتقاد لمن يبلغه عنه أنه يؤذيه ، وكان يصر الصرة أربعمائة دينار وأكثر وأقل ويتصدق بها ، وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي بغداد وحبسه فرأى في النوم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو يقول : يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ؟ قال الربيع : فأرسل إلي ليلا فروعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ الآية وكان أحسن الناس صوتا . وقال : علي بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه على جانبه ، وقص عليه الرؤيا ، ثم قال له : تؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من أولادي ، فقال : واللّه لا فعلت ذلك ولا هو من شأني ، قال : صدقت أعطيه ثلاثة آلاف دينار ورده على أهله إلى المدينة . وقال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق ، وأقام بالمدينة إلى أيام هارون الرشيد ، فقدم هارون منصرفا من عمرة
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 159 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي