ومناقبه كثيرة مشهورة ، بل قل نظيره في المتابعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ ق 71 / ب ] في كل شيء من الأقوال ، والأفعال ، وفي الزهادة في الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرئاسة وغيرها .
وروى البخاري عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال : لم يكن أحد منهم ألزم بطريق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أتبع من ابن عمر رضي اللّه عنهما .
وعن مالك رضي اللّه عنه ، قال : أقام ابن عمر ستين سنة يقدم عليه وفود الناس .
وفي صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق وليس مكان أريد في الجنة إلا طارت إليه فقصصته على حفصة وقصته حفصة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« أرى عبد اللّه رجلا صالحا « 1 » » ، وفي رواية في الصحيح : « إن أخاك رجل صالح ، أو أن عبد اللّه رجل صالح « 2 » » .
وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما كثير الصدقة فربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألف درهم ، قال نافع : كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله تقرب به إلى اللّه تعالى ، فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : إنهم يخدعونك ، فيقول : من يخدعنا في اللّه انخدعنا له .
قال نافع : ولقد زارنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال ، قال : فلما أعجبه سيره أبركه مكانه ، ثم نزل عنه فقال : انزعو عنه زمامه ورحله وما وأشعروه وحللوه وأدخلوه في البدن .
وكان كثير الحج . قال نافع : سمعت ابن عمر وهو ساجد في الكعبة يقول : [ قد تعلم ] يا رب ما يمنعني من مزاحمة قريش إلا خوفك « 3 » .
وقال : وكان إذا قرأ هذه الآية :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 1 / 388 ) ، ومسلم ( 4 / 1927 ) .
( 2 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 6 / 2574 ) ، وابن حبان ( 15 / 549 ) .
( 3 ) أثر صحيح : رواه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 292 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 646 ) .