القسم الثاني في مناقب أشياخه
: وهو مشتمل على ستة فصول وخاتمة :
الفصل الأول في ذكر مناقب الشيخ أبي الحسن السري بن المغلس السقطي
قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه « 1 »
وهو خال الجنيد وأستاذه
كما تقدم : صحب معروفا الكرخي وكان أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد وهو أول من تكلم فيها ببغداد ، إليه ينتمي أكثر المشايخ ، توفي ببغداد في سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سبع وخمسين ومائتين ، وقبره بالشونيزية ظاهر يزار .
وحكي عن عبد اللّه بن الفضل أنه قال : حضرت السري السقطي وهو يجود بنفسه فلحظني بعينه فرآني أبكي ، فقال لي : ما لك تبكي ؟ فقلت : لما أرى بك ؟
فقال : لا تبك لأني قد حسبت [ ق 54 / ب ] حسابي مع اللّه عز وجلّ ، كنت أطلبه عشرين سنة حتى وجدته ، فلما وجدته استخدمني عشر سنين ، ثم أبكاني فبكيت عشر سنين ، ثم شوقني فاشتقت إليه عشر سنين ، ثم أفناني ففنيت عشر سنين ، وأنا الآن أؤمل أن أراه فأبقى له وبه ومعه ، فينبغي يا أبا محمد تهنيني .
وحكي أنه لما توفي رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال :
غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، قال الرائي :
فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال فأخرج درجا درجا ، ونظر فيه فلم ير فيه اسمي ، فقلت : بلى قد حضرت فنظر ، فإذا اسمي في الحاشية .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 116 ، 126 ) الرسالة القشيرية ( ص 112 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 251 ) ، صفة الصفوة ( 2 / 209 ، 218 ) ، تاريخ بغداد ( 9 / 187 ، 192 ) البداية والنهاية ( 11 / 13 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 158 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 127 ) ، طبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) .