تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الفصل السابع في ذكر عبد اللّه اليوناباذي ، وسهلوا النمري « 1 »

وهما من هذه الطبقة فكانا رفيقين أخوين في اللّه تعالى وكانا يختلفان إلى ذلك الصدر الكبير والبدر الخطير أبي يزيد قدس اللّه روحه ، فإذا خرج أحدهما من قريته نادى صاحبه وصاح به سمع نداءه وجاءه ، وكان لهما موعد لم يخلفاه ، وكان بين القريتين بون بعيد فراسخ كثيرة . وقال شيخ المشايخ : كان عبد اللّه من غلبة حب أبي يزيد في قلبه بحيث يخرج من بيته قاصدا إليه ، لم يتفرغ إلى أن يلبس السراويل إذا لم يكن لبسه من قبل ، حتى قال له يوما من الأيام : إني [ لأحبك ] . قال له أبو يزيد : قلب وإن ملئ حبا فكم قدره . قال : إني لأحبك حبا تزيد محبتي لك على محبة أبي موسى . قال : نعم ، ولكن أبو موسى من أنفسنا ، ثم قال له : هوينا إنك إن أحببت لم تسكن بالليل ولم تطمئن بالنهار ، ولكنك صادق بذلك المقدار ، يعني : بالقدر الذي مكنت منها . وقال شيخ المشايخ قدس اللّه روحه : كان إذا وقع هيبة أبي يزيد عليه وهو في المحراب ألقى نفسه على أحد جانبي المحراب ، وشدّ نفسه عليه حتى أثر مثله على الجدار الذي جرت عادته باستناد إليه مثل أثره في الطين الرطب « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) انظر النور ( ص 18 ) . ( 2 ) نقلا عن النور ( ص 18 ) .