الفصل الخامس
اعلم أنه كان أيضا في صحبته وخدمته جماعة من أهل الفراسة والكرامة والمعرفة والمحبة لم يبلغوا درجات [ ق 41 / ب ] من تقدم ذكرهم بالكمال ووضعهم بالوصال ، فمنهم محمود الكومياني وهي قرية على فراسخ من بسطام .
وقال شيخ المشايخ : سمعنا مشايخنا المتقدمين يقولون :
إنه كان في سلامة القلب بحيث لا يحسن الدعاء يعني : على حسب ما يدعو من لفظه فصيح وكلامه صحيح ، فاحتاج أهل قريته وناحيته إلى المطر ، فقيل له :
ادع اللّه تعالى ليسقينا ؟ فقال : كيف أقول فقبل له بالفارسية كلاما معناه بالعربية نحن محتاجون إلى المطر فذكر ما قالوه فمطروا في الوقت والحين .
فيالها من سلامة ودين ومعرفة ويقين ، بالإشارة يأتي المطر في الحين ، وإنما أثمر اللّه ذلك القدر ، وأظهر ذلك لقيام ذلك الرجل الصالح بما نهى اللّه عنه وأمر .
حكي أنه خرج يوما من مسجده قاصدا إلى بيته فرأى إبليس مترددا على باب داره ، ففتش عما رابه وأصابه فرأى طنجيرا فيه شيء من اللبن فاتهمه ، وسأل عن حاله ، فقيل له : إنما أخذنا ذلك من عريف القرية ، فأخذ بحواشي الطنجير وأتى به إلى الصحراء وقلبه ، وقال : هذا الذي أداره ناحية بيتي وحوالي داري .
* * *