الفصل الرابع في ذكر أبي منصور الجينوي « 1 »
بلغ الغاية وأوفى كل نهاية من تلك الدرجات والفوز بالنجاة ، فطوبى له وحسن مآب فاز قوم بصحبته ومحبته ورؤيته وروايته وعاشوا في ولايته ودولته ، وما لم يظهر من حاله وحال قومه وآله أطيب من أن يذكر أصابنا اللّه بركات حركاته في عاداته [ وفي عباداته « 2 » ] إنه ولى ذلك والقادر عليه .
وقال شيخ المشايخ رحمه اللّه : كان لأبي منصور تلميذ يقال له :
جعفر الأويرنكي وهي قرية من قرى جرجان اختلف إليه إحدى وعشرين سنة كل سنة يزوره مرة ، فأتاه مرة بقمقمة مملوءة ربّا ، وكان أبو منصور يسأله كل مرة عن اسمه وموضعه يتجاهل بذلك ، فأمر بإمساك قمقمته تجريبا له وتهذيبا فلم يؤثر فيه ذلك وصبر حتى كان رأس إحدى وعشرين سنة دعاه ونفخ في فيه ، فخرج من عنده وانصرف فرحا صائحا : من مثلي وأن أبا منصور نفخ في فمي .
قال شيخ المشايخ : أظهر اللّه بركة ذلك النفخ في فيه في غيره « 3 » حتى أصاب بركته ألف نفر وصاروا عن أخرهم أهل المعرفة ، فهو من تلامذة أبي يزيد رضي اللّه عنه وخيار أصحابه الذين أصابتهم بركة صحبته ، ويمن دولته ، أهالي الأعالي والمعالي .
* * *
هامش
( 1 ) والجينوي نسبة لقرية في جهينة ناحية جرجان انظر : النور ( ص 17 ) .
( 2 ) ما بين [ ] ليس في ( ح ) .
( 3 ) زيد في ( أ ) في غيره وفيه .