بعد كمال المجاهدة ، فيهتدي بها إلى ما لا يهتدي إليه بالعقل الّذي يحصل به التكليف وامكان تعلّم العلوم ، وهو الهدى المطلق وما عداه حجاب له ومقدمات وهو الّذي شرّفه اللّه تعالى بتخصيص الإضافة إليه وإن كان الكلّ من جهته فقال :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
[ البقرة : 120 ]
وهو المسمّى حياة في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
وبقوله :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
ووجه انحصار مراتب الهدى في الثلاث : أنّ كلّ مقام من مقامات الإيمان ومنزل من منازل السالكين ينتظم من أمور ثلاثة :
أعمال وأحوال وأنوار ، ولا بدّ لكلّ منها هداية يخصّ به » . [ تفسير القرآن الكريم ، ج 1 ، ص 131 ]
أقول : هذه المقامات تتحقق وتوجد في المرتبة الثانية والثالثة ولكلّ منها في كلّ من المرتبتين أيضا مراتب ، والتفصيل يقتضي المقام الآخر .
الهجرت ومراتبها
من جملة المعالم العمليّة القرآنيّة الّتي لها مراتب هي الهجرت ، للهجرت مراتب ثلاث :
الأولى : الهجرت البدنيّة من بلاد إلى بلاد آخر ، يعني من دار الكفر إلى دار الإسلام مثلا ، أو من وطن الّذي لا يمكن العمل بالإسلام مثلا فيه