تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 87

مساهمون:

صمقدمة ٨٧
كان للشريعة ظاهر وباطن ، ومراتب العلماء أيضا فيها متكثرة ، ففيهم فاضل ومفضول وعالم وأعلم ، والّذي نسبته إلى نبيّه أتّم وقربه من روحه أقوى ، كان علمه بظاهر شريعته وباطنه أكمل ، والعالم بالظاهر والباطن أحقّ أن يتّبع ، لغاية قربه من نبيّه وقوة علمه بربّه وأحكامه وكشفه حقايق الأشياء وشهوده ءايّاها ، ثمّ من هو دونه في المرتبة ، إلى أن ينزل إلى علماء الظاهر فقط . وفيهم أيضا مراتب ، إذ العالم بالإصول والفروع أحقّ أن يتّبع من العالم بأحدهما ، وأعنى بالأصول ما يستفاد من الكتاب والسنة ، من العلم باللّه وآياته وكتبه وصحفه ورسله وأوليائه واليوم الآخر ، وما يقتضى به العقل المنور بالنور الإلهي والتجلّي الرحماني ، من المسائل الحقة الإلهيّة ، وبالفروع ما يستنبط بها ( منها ) من المسائل الكلامية والأصول الفقهية والأحكام الفقهية . فلكل من الظاهر والباطن علماء كلهم داخلون تحت حكم الخليفة ، الّذي هو العالم بالظاهر والباطن ، وأكمل من الكل ، فالواجب على الطالب المسترشد إتّباع علماء الظاهر في العبادات والطاعات ، والإنفياد لعلم ظاهر الشريعة ، فإنّه صورة علم الحقيقة لا غير . ومتابعة الأولياء في السير والسلوك ، لينفتح له أبواب الغيب والملكوت ، بمفاتيح إشاراتهم وهداياتهم ، وعند هذا الفتح يجب له العمل بمقتضى علم الظاهر والباطن مهما أمكن ، وإن لم يمكن الجمع بينهما ، فمادام لم يكن مغلوبا لحكم الوارد والحال ، أيضا يجب عليه إتّباع العلم