مراتب العارفين باللّه والعلماء بالدين والعاملين بالشريعة
إنّ للنبوّة باطنا وهو الولاية ، وظاهرا وهو الشريعة ، فالنبيّ بالولاية يأخذ من اللّه أو من الملك ، المعاني الّتي بها كمال مرتبته في الولاية والنبوّة ، ويبلغ ما أخذه من اللّه بواسطة أولا بواسطة إلى العباد ، ويكلمهم به ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ولا يمكن ذلك الّا بالشريعة ، وهي عبارة عن كلّ ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه واله من الكتاب والسنة ، وما استنبط منهما من الأحكام الفقهية على سبيل الاجتهاد ، أو أنعقد عليه إجماع العلماء متفرع عليهما .
ولما كان للكتاب ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا ، كما قال عليه وآله السلام ، فظهره ما يفهم من ألفاظه يسبق الذهن إليه ، وبطنه المفهومات اللازمة للمفهوم الأوّل ، وحدّه ما اليه ينتهى غاية ادارك الفهوم والعقول ، ومطلعه ما يدرك منه على سبيل الكشف والشهود من الأسرار الإلهيّة والإشارات الربّانية .
والمفهوم الأوّل الّذي هو الظهر للعوام والخواص ، والمفهومات اللازمة للخواص ، والحد للكاملين الأخصين منهم ، والمطلع للمكلمين وخلاصة أخص الخواص ، كأكابر الأولياء والعلماء الراسخين .
وكذلك التقسيم في الأحاديث القدسية والكلمات النبوية ، فإنّ فيها أيضا إنباءات رحمانية وإشارات إلهيّة .