ثمّ يذبح نفسه مرّة أخرى ذبحا لا تكاد تعيش أبدا ، أي بالحياة الدنيويّة المجازيّة ، لأنّه صار حيّا بالحياة الحقيقيّة المشار إليها في قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ آل عمران : 169 ] .
وفي قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] .
ثمّ يحلق رأسه أي رأس النفس عن محبّة الدّنيا ومتاعها حلقا لا يكاد يرجع إليها أبدا رجوع نفساني لا غير ، فإن حذف ( حذفت ) الدّنيا فنفسك تحكم بالتصرّف فيه ( فها ) بقدر الحاجة للناقص وبالمجموع للكامل ، والمراد منه إسقاطها عن درجة الاعتبار بالكليّة ، لأنّ الدّنيا وما فيها ليس عند التحقيق إلّا عدم صرف وخيال محض قائمة بأوهام كاذبة لقوله عليه السّلام :
« الدّنيا قائمة بالوهم » .
ولقول الإمام عليه السّلام :
« محو الموهوم مع صحو المعلوم » « 400 » .
هامش
( 400 ) قوله : محو الموهوم .
قال السيّد المؤلّف في كتابه القيّم « جامع الأسرار » ص 170 :
من أقوال أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ، المشهورة ، قوله المخاطب به كيل بن زياد رضي اللّه عنه ، في جواب سؤاله عن الحقيقة ، قال عليه السّلام : -