عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة » .
وفي هذا المقام يصير الإنسان إنسانا والكامل كاملا والعارف عارفا ، ولهذا يجب الرجوع إلى التكميل وعالم الكثرة لقوله تعالى :
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
[ التوبة : 122 ] .
ولقول الجنيد رضى اللّه عنه لمّا سئل عن النهايات :
« الرجوع إلى البدايات » .
وهذا هو سرّ رجوع الحاجّ من عرفات إلى منى وفيه ما فيه من الأسرار أيضا .
ثمّ يرجع إلى منى عالم الكثرة الذي هو عالم المشاعر الإلهيّة والمناسك الربّانية من الأفلاك والأجرام والعناصر والمواليد ، وينظر إليهم بنظر الوحدة الحقيقيّة دون الأوّل ، ويشاهدهم على أنّهم مظاهر إلهيّة ومشاعر ربّانيّة ، والمظهر عين الظاهر والظاهر نفس المظهر ، فيشاهدهم عينا من وجه ، غيرا من وجه ، خلقا من وجه ، حقّا من وجه كما سبق ذكره من كلام العارف .
ثمّ يشتغل بأداء المناسك فيه أي في منى عالم الظاهر من الرمي والذبح والحلق ، ويرمي أوّلا في جمرة العقبة التي هي الدّنيا ومتاعها سبع طبقات ، عالمها العنصريّة والطبيعيّة من المواليد رميا لا يمكن الرجوع إليها ، وهذا رمي عرفان لا رمي عيان ، أعني رمي نظر لا رمي تصرّف ، فإنّه إذا رجع من العوالم المذكورة يجب له التصرّف في الكلّ تصرّف تمليك وتحقيق .