ويعرف هذا أيضا من تقسيم أهل الشمال وأهل اليمين والمقرّبين « 399 » المتقدّم ذكرهم ، وإليه أشار العارف بقوله :
« وعليكم بهما فإنّ جامعهما موحّد حقيق ( حقيقيّ ) ، جامع للجميع وله المرتبة العليا والغاية القصوى » .
ثمّ يقصّر بمروة عالم الظاهر التي هي نهاية الكثرة بإسقاط ما بقي
هامش
- فضلا عن الدنيويّة وهؤلاء هم أهل اللّه الذين قصروا مطالبهم على الوصول إليه والحضور في حظائر قدسه .
ومن هذا قول بعضهم : « اللّهمّ لا تجعلني من المقيدين بالجنّة » ، وأراد بالجنّة :
الصوريّة ، لأنّ مطلوبه إنّما كان الجنّة المعنويّة ، وهي الوصول إلى حضرة العزّة ، كما أشار إليه قوله تعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ( القمر : 55 ) ، انتهى .
وقال ابن معين : « الدّنيا ممنوعة على أهل الآخرة ، والآخرة ممنوعة على أهل الدّنيا ، لأنّ المنتفع في معاش الدّنيا يمكنه التوسّع في عمل الآخرة ، والمتوسّع في متاع الدّنيا لا يمكنه التوسّع في عمل الآخرة لما بينهما من التضادّ » .
وقال الشافعي : « من ادّعى أنّه جمع بين حبّ الدّنيا وحبّ خالقها في قلبه فقد كذب ، والدّنيا والآخرة ممنوعة على أهل اللّه ، لأنّ جنّات عامّة المؤمنين جنّات المكاسب ، وجنّة كمّل العارفين جنّات المواهب ، فأهل الموهبة اتّقوا اللّه حقّ تقاته لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنّته فصارت جنّتهم النظر إلى وجهه الأقدس ، ونار الحجاب عن جماله الأنفسي ، فحجابهم عن رؤيته هو العذاب الأليم ، وعدم الحجاب هو جنّات النعيم » .
وقال أبو يزيد البسطامي : إنّ في الجنّة رجالا لو حجب اللّه عنهم طرفة عين لاستغاثوا من الجنّة كما يستغيث أهل النار من النار ، فقد استبان بذلك أنّ الدّنيا والآخرة حرام عليهم معا » . ( سرّ الأسرار ص 81 التعليق 2 ) وراجع التعليق 124 .
( 399 ) قوله : ويعرف هذا .
راجع التعليق 123 .