بيان وبرهان ، وسيّما قد شهد به الخبر والقرآن ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال :
« خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجسام بألفي عام » « 378 » .
والقرآن قد نطق بأنّ الأرواح قبل الأجسام في مواضع شتّى ، منها قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
[ الأعراف : 172 ] الآية . وقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
وثمّ لا يكون إلّا للتراخي .
وقوله : « وكان زبدة بيضاء على وجه الماء » ، إشارة إلى صفاء النفس الكلّية ولطافتها بالنسبة إلى الروحانيّات الأخر التي كانت تحتها المشار إليها بالماء ، لأنّ كلّ ما هو أعلى من الروحانيّات فهو ألطف ، وكذلك من الجسمانيّات أيضا .
وقوله : « فدحيت الأرض تحته » ، يكون إشارة إلى إيجاد عالم الأجسام بعدها ، لأنّ عالم الأجسام وجد بعد عالم الأرواح بمدّة مديدة ، وفيه قيل : إنّ عالم الأمر والأرواح هو الذي لا يحتاج إلى مدّة ومادّة ، وعالم الخلق والأجسام هو الذي يحتاج إلى مادّة ومدّة .
هذا من حيث الخبر ، ومن حيث الآية يمكن هذا المعنى بعينه لكن يطول ، فالإعراض عنها اعتمادا على أهلها أولى وأحسن .
هامش
( 378 ) قوله : خلق اللّه تعالى الأرواح .
رواه الصدوق في « معاني الأخبار » ، باب معنى الأمانة التي عرضت ، ص 108 .