تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
وهذا أقرب الوجوه لأنّ إيجاد الإنسان الصغير الذي هو نسخته وأنموذجه حيث كان على هذا الوضع ، لأنّه أوّله كان نطفة ، ثمّ صار مضغة ، ثمّ صار علقة إلى آخر الأطوار ، فيجب أن يكون هو كذلك . وقوله « عند خلق السماء » يكون إشارة إلى تقديم الروحانيّات على الجسمانيّات ، بناء على الترتيب الأوّل لا الثاني ، أعني من حيث النزول من العلويّات إلى السفليات لا العكس . وقوله : « قبل الأرض بألفي عام » يكون إشارة إلى أنّ النفس الكلّية المسمّاة بالكعبة الحقيقيّة ، خلقها اللّه قبل الأجسام المعبّر عنه بالأرض بألفي عام . ويكون المراد بألفي عام طورين كاملين : الأوّل طول العقل ، ثمّ طور النفس ، لأنّهما سابقان على الأرواح والأجسام بمدّة مديدة . وإمّا دورين من أدوار الكواكب السبعة ، لأنّ لكلّ كوكب منها دور خاصّ وهو ألف سنة ودور مشترك وهو ستّة آلاف سنة . ويكون المراد أنّ عالم الأجسام خلق بعد خلق الأنفس والأرواح بدورين كاملين ؛ وقد سبق أيضا هذا البحث مبسوطا . وقد تقرّر أنّ في مدّة دور زحل يكون العالم خرابا ، وفي ابتداء دور المشتري يبتدئ بالعمارة وفي آخرها توجد الحيوانات حتّى ينتهي إلى الإنسان ، فيكون المراد بألفي عام دور هذين الكوكبين على الوجه الذي قرّرناه ، أو طوري العقل والنفس ، وعندي هذا أنسب ، وإن كان الوجهين من عندي . وتقديم الأرواح على عالم الأجسام أظهر وأبين من أن يحتاج إلى