شيء من حيث الثبوت فيها دائما أبدا ، وتخصيصه بالعرش يكون لعظمته ، أعني إذا كان قيام العظيم وبقاؤه به فالصغير بطريق الأولى .
والغرض أنّا إذا فرضنا هذا الماء الذي عليه العرش نطفة الإنسان الكبير من حيث الصورة كما هو مقرّر عند أهل اللّه فيكون الماء بمعنى الماء الصوري ، ويكون ظهورها عليه بمعنى تعلّقها بالنطفة التي يوجد منها صورة العالم بأسرها . فإنّ أهل الشرع قد اتّفقوا على أنّ ابتداء العالم كان من الماء بحكم حديث ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في هذا الباب وهو قوله :
« أوّل ما خلق اللّه جوهرة « 376 » فنظر إليها فذابت حياء أو قهرا ( على
هامش
- « إنّ اللّه عزّ وجلّ حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فكان أوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون » ( التوحيد : 319 ) .
( 376 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه جوهرة .
روى المجلسي رحمه اللّه عن كتاب « الأنوار في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم » للشيخ أبو الحسن البكريّ ، في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال :
« كان اللّه ولا شيء معه ، فأوّل ما خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه واله قبل خلق الماء والعرش والكرسيّ والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنّة والنار والملائكة وآدم وحوّاء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ، إلى أن قال : ثمّ خلق من نور محمّد صلّى اللّه عليه واله جوهرة ، وقسّمها قسمين : فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسيّ من نور العرش ، وخلق من نور الكرسيّ اللوح ، -