اختلاف الروايتين ) فصارت نصفها نارا ونصفها ماء ، فخلق من الماء السماوات « 377 » ومن النار الأرضون ، أو خلق من الماء الجنّة ومن النار الجحيم ، أو خلق من الماء الروحانيّات ومن النار الجسمانيّات » .
ولا مشاحّة في الألفاظ ، وبرهانهم على ذلك التطابق بين العالمين ( الآفاقي والأنفسي ) ، فإنّ ابتداء العالم الصغير وإيجاده بحسب الصورة كان من الماء الذي هو النطفة ، والصغير أنموذج الكبير من جميع الوجوه ، فيجب أن يكون هو أيضا كذلك .
هامش
- أقول : الظاهر أنّ هذه التعابير المختلفة حاكية عن أمر واحد وهو الصادر الأوّل ، أو عن مراتبه ، وأمّا الاختلاف في التعبير كأنّه كان على حسب إدراك المخاطبين ، أو على الاصطلاحات المتداولة بينهم عندئذ ، لأنّا لا ندرك حقيقة أمر الذي خلقه اللّه سبحانه أوّلا ؛ لأنّه أمر نورانيّ محض وعقلانيّ صرف ، وموجود بسيط فوق التجرّد ، قال تعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ( القمر : 50 ) .
وهو الذي يعبّر عنه بنفس الرحمن والوجود المطلق الساري ووجه اللّه الذيفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ( البقرة : 115 ) ، وهو الحقيقة المحمّديّة وعترته الأطهار الذين هم نور واحد وهم حملة عرش اللّه سبحانه والعالمون بالقدر ، أي بكلّ شيء كان أو يكون إلى يوم القيامة ، كما مرّ في التعليق السابق .
وإن شئت الاطّلاع أكثر فراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 315 التعليق 73 ، وص 317 ، التعليق 75 ، وص 510 التعليق 159 وص 548 التعليق 140 ، والجزء الثاني ص 380 التعليق 180 وص 383 التعليق 186 ، وص 372 التعليق 177 ، وص 247 التعليق 99 ، وص 239 التعليق 97 ، وراجع أيضا التعليق 156 و 272 و 196 .
( 377 ) قوله : فخلق من الماء السماوات .
رواه المجلسي في البحار ج 15 ص 27 .