والفرق بين صوم أهل الطريقة وصوم أهل الحقيقة ، أنّ الأوّل سبب لتهذيب الأخلاق والاتّصاف بصفات الحقّ ، لقوله :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 355 » .
والثاني سبب لفناء العبد وبقاءه بالحقّ في مقام التوحيد الصرف المعبّر عنه بالفناء في التوحيد المشار إليه في قول العارف :
« أنا الحقّ « 356 » ، سبحاني ما أعظم شأني » « 357 » .
وقد ضربنا في هذا قبل ذلك ( وقد ضرب أهل اللّه وخاصّة رضوان اللّه عليهم أجمعين ) مثالا لطيفا لئلّا يتوهّم الجاهل في كلام هؤلاء القوم ( أنّ كلامهم ) ليس له تحقيق ، وهو أنّهم قالوا : نفرض هناك نارا موصوفة بالضوء والإحراق والحرارة والإنضاج وغير ذلك ، ونفرض بإزائها نارا فحما موصوفا بالظلمة والكدورة وعدم الحرارة والإنضاج ، ثمّ نفرض أنّه حصل لهذا الفحم قربا إلى تلك النار بالتدريج واتّصف بجميع صفاتها فصار
هامش
- أخرجه البخاري في صحيحه ج 9 كتاب التعبير ، الباب 1029 ، الحديث 1830 ، وأخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ص 1776 ، كتاب الرؤيا ، الباب 1 ، الحديث 2268 ، وراجع التعليق 49 .
( 355 ) قوله : تخلّقوا بأخلاق اللّه .
راجع « إرشاد القلوب » للديلمي ، الباب 38 ( في الصبر ) ، و « إحياء علوم الدّين » للغزالي ج 4 ص 61 .
( 356 ) قوله : أنا الحقّ .
قاله الحلّاج ، راجع « أسرار التوحيد » ص 48 .
( 357 ) وقوله : سبحاني ما أعظم شأني .
قاله أبو يزيد البسطامي ، قد مرّ ذكره التعليق 50 .