« إنّ توحيد ساعة واحدة يفني كفر سبعين سنة ، وكفر ساعة واحدة يفني إسلام سبعين سنة » . لأنّ اجتماعهما من المستحيلات عقلا ونقلا كما قيل :
« النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان » .
وبالجملة اجتماع النقيضين محال ، وقد ثبت أنّهما نقيضان فيستحيل اجتماعهما وهو المطلوب . والغرض أنّه يجب على العارف أوّلا الإمساك عن مشاهدة فعل الغير مطلقا ليصل به إلى مقام التوحيد الفعلي ، ثمّ الإمساك عن مشاهدة صفة الغير مطلقا ليصل به إلى مقام التوحيد الوصفي ، ثمّ الإمساك عن مشاهدة وجود الغير مطلقا ليصل به إلى مقام التوحيد الذاتي الذي هو المقصود من السلوك مطلقا ، وبل من الوجود بأسره ، ويصدق عليه أنّه صائم بالصوم الحقيقي ممسك عمّا سواه بالكلّي ، وهذا هو الصوم الذي ورد :
« إنّ كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به » « 352 » .
لأنّ غير هذا الصوم لا يستحقّ أن يكون هو جزاءه ، بل جزاء هذا الصوم لا يكون إلّا هو ، لأنّ الصومين المذكورين جزائهما الجنّة والنعيم ، والحور والقصور ، أو القرب والوصول والكشف والشهود ، وهذا الصوم جزاءه هو لا غير ، فيكون أعظم وأعلى منهما ، وذلك لأنّه أعظم العمل ،
هامش
( 352 ) قوله : فإنّه لي وأنا أجزي به .
راجع التعليق : 291 و 329 .