إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] .
وقد تقرّر أنّ الشرك في الظاهر والباطن ، وكذلك التوحيد وأنّهما يقتضيان ، فكما أنّ صاحب الشرك الجليّ الذي بإزاء التوحيد الألوهي لا يصحّ صومه ولا صلاته ، فكذلك صاحب الشرك الخفيّ الذي بإزاء التوحيد الوجودي لا يصحّ صومه ولا صلاته ، وإلى صاحب الشرك الخفيّ أشار الحقّ تعالى وقال :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] .
لأنّ هذا لو كان إشارة إلى صاحب الشرك الجليّ لقال : ولا يشرك بربّه أحدا ، فحيث قال : « عبادة ربّه » عرفنا أنّه إشارة إلى صاحب الشرك الخفيّ المعبّر عنه بالمؤمن والمسلم كما سبق تقريره مرارا متعدّدة ، وقال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] .
أيضا إشارة إلى الشرك الخفيّ ، وكذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء » « 351 » .
وفي الشرك الجليّ والخفيّ معا ، وكذلك في التوحيد الألوهي والوجودي معا ورد :
هامش
( 351 ) قوله : دبيب الشرك .
راجع التعليق 331 .