وأمّا صوم أهل الحقيقة
بعد قيامهم بالصومين المذكورين فهو عبارة عن إمساك العارف عن مشاهدة غير الحقّ تعالى مطلقا بحكم قولهم :
« ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه وإليه » .
لأنّ كلّ من لم يمسك نفسه عن مشاهدة الغير مطلقا فهو مشرك ، والمشرك لا يصحّ صومه ولا صلاته ، لأنّ الأصل في الصوم الطهارة الباطنيّة من رجس الشرك وخبث رؤية الغير بماء التوحيد ونور الإيمان ، كما أنّ في الصلاة وأكثر العبادات مع هذه الطهارة طهارة أخرى شرط ، ومعلوم أنّ الصلاة وباقي العبادات كما لا تصحّ إلّا بالطهارة المعلومة ولا تصحّ من المشرك والكافر أصلا ، فكذلك الصوم فإنّه لا يصحّ من المشرك جليّا كان الشرك أو خفيّا ، وكلّ مشرك كافر وكلّ كافر مشرك لقوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[ النساء : 116 ] .
وهذه قاعدة كلّية في طريق التوحيد وأربابه ، ولا يجوز إظهارها إلّا عند أهلها ، كما قال تعالى :