فكذلك الطبيب المعنوي الذي هو النبيّ أو الرسول ، فانّه إذا أمر بشيء من التكاليف الشرعيّة والقوانين الإلهيّة لدفع إزالة الجهل وداء الكفر والنفاق ، لا يجوز للمريض المعنوي أن يزيد عليه شيء ولا أن ينقص منه شيء فإنّ ذلك يكون إمّا موجبا لزيادة المرض المعنوي ، أو سببا للهلاك الأبدي والشقاء السرمدي .
فالأصول والفروع أكثر من ذلك لا ينفع ولا أنقص ، فإن زاد عليهما أحد من عنده شي لا يكون إلّا موجبا لزيادة مرضه أو سببا لهلاكه وإن نقص أيضا كذلك ، وكذلك كلّ واحدة منهما ، فإنّ من صلّى الظهر مثلا خمس ركعات لا تنفعه مع أنها طاعة ، لأنّه خروج عن وضع الشارع وأوامره ، وكذلك باقي الفروع والأصول ، فافهم ذلك جدا ، واللّه أعلم وأحكم ، وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون .
وإمّا علّة تقديم كلّ واحدة من هذه الفروع على الأخرى وترجيحها عليها كالصلاة على الصوم والصوم على الزكاة إلى آخرها :
( الصلاة جامعة لجميع العبادات )
فإنّ الصّلاة جامعة لجميع العبادات الأربعة الباقية بخلاف غيرها ، فإنّ المصلّي حال صلاته في الصّوم والزكاة والحجّ والجهاد .
إمّا صلاته فإنه ما دام مستقبل القبلة متوجه إلى الكعبة مشتغل بالركوع والسجود والقيام والقعود فهو في حكم المصلّي .
وأمّا صومه فلأنّه ما دام مشغولا بالصلاة فهو لازم للإمساك من المأكول والمشروب وجميع المفطرات ، وكلّ من كان كذلك فهو في حكم الصائم .