ونسبة هذا القلب إلى المسجد الحرام الّذي هو قبلة أهل العالم لأنّه أيضا ( أرضا ) قبلة جميع أعضائه الظاهرة والباطنة ، وقواه الصوريّة والمعنويّة ، وأنّه أوّل صورة ظهرت في صورة الإنسان حين نطفة أو علقة أو مضغة ، كما أنّ الكعبة
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
[ آل عمران : 96 ] والمسجد الأقصى يكون روحه الّذي هو المضاف إليه لقوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] .
لأنّه أقصى مقام المشاهدة وأعلى درجة الكشف لقول الامام عليه السّلام :
« وقلبي بمعرفتك وروحي بمشاهدتك » « 274 » .
هامش
- قال الهمداني في بحر المعارف ج 2 ص 96 ، بعد نقل الحديث المذكور : وبإضافة :
« التقيّ النقي » في رواية أخرى .
وقال : في « أمير العاشقين » عن السيّد الداماد رحمهم اللّه : ورد عن طريق الخاصّة والعامة :
« إنّ قلب المؤمن بيت اللّه الحرام ، وقلب العارف عرش اللّه الأعظم »
وإن شئت أكثر من هذا فراجع التعليق 171 .
قال السيوطي في « الدرر » ص 362 : أخرج أحمد في « الزهد » ص 103 : عن وهب بن منبه : إنّ اللّه عزّ وجلّ فتح السماوات لحزقيل حتّى نظر إلى العرش أو كما قال ، فقال حزقيل : سبحانك ما أعظمك يا ربّ ، فقال اللّه :
« إنّ السماوات والأرض لم تطق أن تحملني ، وضقن من أن يسعني ، ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين » ( سرّ الأسرار ص 99 التعليق 1 ) .
( 274 ) قوله : وقلبي بمعرفتك وروحي بمشاهدتك .
من أدعية الملحقة للصحيفة السجاديّة : المناجاة الخمس عشرة لمولانا علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام ، ذكرها أيضا المجلسي في بحار الأنوار ج 94 ص 142 .
منها « مناجاة المحبّين » ( التاسعة ) ليوم لسبت ، وفيها قال صلوات اللّه عليه : -