تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
هامش
- وأخذت في الصياح ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلّها ، ولذلك الديك زغب أخضر ، وريش أبيض كأشدّ بياض [ ما ] رأيته قطّ ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة [ ما ] رأيتها قطّ . قال عليه السّلام : ثمّ مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصلّيت فيها ركعتين ، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد ، وآخرين عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد ، وحبس أصحاب الخلقان ، ثمّ خرجت فانقاد لي نهران : نهر يسمّى الكوثر ، ونهر يسمّى الرحمة ، فشربت من الكوثر ، واغتسلت من الرحمة ، ثمّ انقادا لي جميعا حتّى دخلت الجنّة ، وإذا على حافّتيها بيوتي وبيوت أهلي ( أزواجي ) ، وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة ، فبشّرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها كالبخت ، وإذا رمّانها مثل دليّ ( الدلاء ) العظام ، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليس في الجنّة منزل إلّا وفيها قتر منها ، فقلت : ما هذه يا جبرئيل ؟ فقال هذه شجرة طوبى قال اللّه صلّى اللّه عليه واله :طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ[ الرعد : 29 ] . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فلمّا دخلت الجنّة رجعت إليّ نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها ، فقال : هي سرادقات الحجب الّتي احتجب اللّه تبارك وتعالى بها ، ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكلّ شيء فيه ، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظلّ أمّة من الأمم ، فكنت منها كما قال اللّه تعالى :قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىفناداني : « آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه » . فقلت : أنا مجيبا عنّي وعن أمّتي :وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. فقلت :سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.