النفس . فالفرق بينها وبين الآخريين ، في نحو العلم والإدراك ، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه . [ رسالة الولاية ، ص 17 إلى 20 ]
فإنّ مراتب الإيمان ثلاث : مرتبة العوام ، ومرتبة الخواصّ وهم المحبّون ومرتبة الأخصّين وهم المحبوبون .
ولكلّ من هذه المراتب الثلاث علم وعمل :
فمرتبة العوام : أمّا من جهة العلم فهي أن يؤمن بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله على سبيل التسليم والطمأنينة القلبيّة إيمانا بالغيب . وأمّا من جهة العمل فبأن يفعل الحسنات ويترك المعاصي والسيّئات طلبا لجزيل الثواب وتخلّصا من أليم العقاب .
وأمّا مرتبة الخواصّ : من حيث العلم فهي أن يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وأوليائه ، وبالبعث بعد الموت ، وبالجنّة والنار ، وبالقدر خيره وشرّه - كما ورد في الحديث - وتعرف هذه المعارف الإيمانيّة والإعتقادات الأركانيّة كلّها بالبراهين النيرّة القدسيّة والمباديء الإلهيّة .
وأمّا مرتبتهم من حيث العمل : فهي أنّ اللّه تعالى : إذا تجلّى لعبد بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده وتبعه قواه ومشاعره ، وآمنت بالكليّة بعد ما كان قلبه يؤمن بالغيب ، ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسيم روائح الغيب بمعزل ، كما أشير إليه في الكتاب
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
أي : جبل القلب
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى
أي :
موسى النفس
صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ
بعد رفع الحجب :
قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] .