لكن من وراء حجاب إيمانا بالغيب ، وهم المحسنون في عملهم .
وقد سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن الإحسان ، فقال :
« أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنّه يراك » .
والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها ، فرق ما بين إنّ وكأنّ .
الطبقة الثالثة : غير أهل الطبقتين الأوّلين ، من سائر الناس وعامّتهم .
وهذه الطائفة ، باستثناء المعاند والمكابر الجاحد ، طائفة تمكنها الإعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدء والمعاد ، والجريان عملا على طبقها في الجملة لا بالجملة .
وذلك من جهة الإخلاد إلى الأرض واتّباع الهوى وحبّ الدنيا ، فإنّ حبّ الدنيا وزخارفها يوجب الاشتغال بها ، وكونها هي المقصود من حركات الإنسان وسكناته .
وذلك يوجب انصراف النفس إليها ، وقصر الهمّة عليها ، والغفلة عمّا ورائها ، وعمّا توجبه الإعتقادات الحقّة من الأحوال والأعمال ، وذلك يوجب ركودها ووقوفها ، أعنى الإعتقادات الحقّة على حالها ، من غير تأثير لها وفعلية للوازمها وجمود الأعمال والمجاهدات البدنية على ظاهر نفسها وأجسادها ، من غير سريان أحوالها وأحكامها إلى القلب وفعلية لوازمها ، وهذا من الوضوح بمكان .
مثال ذلك : إنّا لو حضرنا عند ملك من الملوك ، وجدنا من تغيّر حالنا ، وسراية ذلك إلى أعمالنا البدنيّة من حضور القلب والخشوع والخضوع ما لا نجده في الصلاة ألبتّة ، وقد حضرنا فيها عند ربّ الملوك .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 54
مساهمون: السيد حيدر الآملي
صمقدمة ٥٤