ولو أشرف على شخصنا ملك من الملوك ، وجدنا ما لا نجده في أنفسنا ؛ ونحن نعتقد أنّ اللّه - سبحانه - يرى ويسمع ، وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد .
ونعتمد على الأسباب العادية الّتي تخطئ وتصيب ، اعتمادا لا نجد شيئا منه في أنفسنا ؛ ونحن نعتقد أنّ الأمر بيد اللّه - سبحانه - ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
ونركن إلى وعد إنسان ، أو عمل سبب ، ما لا نركن جزءأ من ألف جزء منه إلى مواعيد اللّه - سبحانه - فيما بعد الموت والحشر والنشر .
وأمثال هذه التناقضات لا تحصى في إعتقاداتنا وأعمالنا ، وكلّ ذلك من جهة الركون إلى الدنيا ، فإن إنكباب النفس على المقاصد الدنيويّة ، يوجب قوّة حصول صورها في النفس ، على أنّها متسابقة إليها ، تدّهل صورة ، وتتمكّن صورة ، وتخرج أخرى آنا بعد آن .
وذلك يوجب ضعف صور هذه الأصول والمعارف الحقّه ، فيضعف حينئذ تأثيرها بإيجاد لوازمها عند النفس ؛ وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة .
وهذه الطائفة لا يمكنها من الانقطاع إلى اللّه - سبحانه - أزيد من الإعتقادات الحقّة الإجمالية ، ونفس أجساد الأعمال البدنية الّتي توجب توجّها مّا وقصدا مّا في الجملة إلى المبدء - سبحانه - في العبادات .
ثم إنّا إذا تأمّلنا في حال هذه الطبقات الثلاث ، وجدناها تشترك في أمور ، وتختصّ بأمور . فما يمكن أن يوجد من أنحاء التوجّه والانقطاع في الطبقة الثالثة ، يمكن أن يوجد في الأولين من غير عكس ، وما يمكن أن
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 55
مساهمون: السيد حيدر الآملي
صمقدمة ٥٥