لكن ليس هذا ذاك بعينه بل بينهما تفاوت ، لأنّ الصلاة وإن كانت صورتها واحدة لكن ليس كلّ مصلّ في مرتبة واحدة ، لأنّه فرق كثير بين الصّلاة الصادرة من العلم واليقين والحضور ، والصلاة الصادرة من الجهل والشك والغفلة ، لقوله تعالى بالنسبة إلى الطايفة الأولى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( إلى قوله : )
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ المؤمنون : 1 - 11 ] .
ولقوله بالنسبة إلى الطايفة الثانية :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً . . .
[ الأنفال : 35 ] .
وبالجملة قد مرّ بحث توحيد الأفعال مرارا ، وله في كلّ مكان خصوصيّة وليس ذلك من التكرار والعبث ، بل من التأكيد والتحقيق وأداء حقّ كلّ مقام ومرتبة .
والمراد منه تحقيق القيامة الصغرى المعنويّة المخصوصة به ، أي بتوحيد الأفعال .
( في بيان الجنات الثلاث : الأفعال والصفات والذات )
وحاصل هذه القيامة بعد الفناء بالصورة المذكورة : جنّة الأفعال ولذّاتها ونعيمها الّتي هي مشاهدة الفاعل الحقيقي في كلّ واحد واحد من أفعاله الروحانيّة والجسمانيّة المتقدّم ذكرها غير مرّة ، لأنّ الجنّة المعنويّة الحقيقيّة المخصوصة بهذه الطايفة أيضا ثلاثة : جنة الأفعال ، وجنّة الصفات ، وجنّة الذّات ، فجنّة الأفعال بالنسبة إليهم أوّل الجنّات في