ولقوله : « تخلّقوا باخلاق اللّه » « 170 » .
ثمّ اعلم بعد ذلك لو كان نعمة أعظم من نعمة الأخلاق والإتّصاف بها لمنّ اللّه بها على نبيّه كما منّ عليه بالأخلاق لقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
وسبب ذلك أنّ التخلّق بأخلاق اللّه والاتصاف بصفاته موجب للسعادة الأبديّة والوصول إلى الحضرة الصمديّة ، وليس يمكن تحصيلهما بدون الوسيلة إليها ، ولهذا أمرنا بأن نتّصف بصفات اللّه ونتخلّق بأخلاقه ، والدليل على ذلك أيضا قوله :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » « 171 » .
هامش
- قد مرّت الإشارة إليه في التعليق الرقم 37 .
( 170 ) قوله : تخّلقوا باخلاق اللّه .
مرّ ذكره في التعليق 46 .
( 171 ) قوله : لا يسعني أرضي ولا سمائي .
رواه ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 7 ، والغزالي في « احياء علوم الدين » ج 3 ، ص 15 ، والمجلسي في « بحار الأنوار » ج 58 ، ص 39 .
روى المجلسي في البحار ، ج 7 ، ص 60 ، الحديث 40 عن « نوادر » للراوندي بإسناده عن الإمام الكاظم عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
« إنّ للّه آنية في الأرض فأحبّها إلى اللّه ما صفا منها ورقّ وصلب ، وهي القلوب » .
وروى قريب منه العراقي في ذيل « احياء العلوم » ج 3 ، ص 15 .
وروى ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 1 ، ص 249 ، الحديث 6 ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : -