( في بيان الموتات الأربعة : الأحمر والأبيض والأخضر والأسود )
لأنّ من مات عن هواه فقد حيي ( أحيى ) بهداه أي حيي بهدايته ( بهداه ) عن الضلالة وبمعرفته عن الجهالة ، وهذا هو الموت المسمّى عند القوم بالموت الأحمر من الموتات الأربعة وقد سمّوه أيضا بالموت الجامع لجميع الموتات لأنّه إذا حصل حصل الموتات بأقسامها وفيه قيل :
اقتلوني يا ثقاتي إنّ في قتلي حياتي * ومماتي في حياتي وحياتي في مماتي « 167 »
ونسبته إلى الأحمر لوجهين : الأوّل أنّ القتل يلازمه الدم فنسبوه إليه ، والثاني لإحمرار الوجه بالنور الإلهي بعده .
وأمّا الموت الأبيض فهو عبارة عن الجوع لأنّه ينوّر الباطن ويبيّض وجه القب ، فإذا لم يشبع السالك بل لا يزال جايعا مات الموت الأبيض فحينئذ تحيي فطنته ، لأنّ البطنة تميت الفطنة ، فمن مات بطنته حييت فطنته .
وأمّا الموت الأخضر فهو عبارة عن لبس المرقع الملقاة الّتي لا قيمة لها ، فإذا قنع من لباس الجميل بذاك واقتصر على ما يستر العورة وتصح فيه الصلاة ، فقد مات الموت ( بالموت ) الأخضر ، لإخضرار عيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الّذي حيى به واستغنى عن
هامش
( 167 ) قوله : اقتلوني يا ثقاتي .
الشعر من أشعار الحلاج ، راجع « جامع الأسرار » ص 205 وص 105 .