التجمل العارضي كما قيل :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل
وأمّا الموت الأسود فهو عبارة عن احتمال أذى الخلق ، لأنّه إذا لم يجد في نفسه حرجا عن أذاهم ولم يتألّم به لم يكن محبّا حقّا بل يلتذّ به لكونه يراه من محبوبه وكلّما صدر من المحبوب حسنا كان أو قبيحا محبوب لقولهم : « كلّما فعل المحبوب محبوب » كما قيل :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللؤم
أشبهت ( شبّهت ) أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظي منك حظي منهم
وأهنتني فاهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممن يكرم
فقد مات موت الأسود ، وهو الفناء في اللّه لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه بل برؤية نفسه ، وأنفسهم فانين في المحبوب ، وحينئذ يحيي بوجود الحق من إمداد حضرة الوجود المطلق والجنّة الحاصلة من هذه القيامة بعد الموت المذكور تسمّى جنّة نفسانيّة لقوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 41 و 40 ] .
ووصفها بأنّ فيها ما تشتهي ( تشيهيه ) الأنفس وتلذّ الأعين ، لأنّها محسوسة وفيها المآكل والمشارب المحسوستان من غير انقطاع ، ولهذا قال :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ البيّنة : 8 ] .
رزقك اللّه الوصول إليها ، ومن هذا لا يقبل الحصر والعدّ لقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .