قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( إلى قوله : )
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ المؤمنون : 1 - 11 ] .
لأنّ الإنسان إذا تبدّلت أخلاقه الذميمة بالأخلاق الحميدة ، وخرجت نفسه عن دركات الظلمات الطبيعة ، وخلصت عن مرديات الأخلاق الرديّة ، وتهذّبت بالأوصاف الجميلة الملكيّة ، وصارت موصوفة بالتسوية والتحلية المعبّر عنها بالإعتدال الحقيقي ، واستعدّت للاتّصاف بالصفات الربانيّة والأخلاق الإلهيّة ، وقامت بعد ذلك كلّه بالأعمال الشرعيّة والوظايف الدينيّة ، دخلت الجنّة المعنويّة قبل دخولها الجنّة الصوريّة ، وصارت هذه الجنّة مضافة إلى الجنّة المذكورة المسمّاة بالجنّة النفسانيّة ، وصارت ( صار ) صاحب الجنّتين ومالك المرتبتين لقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] .
أي الجنّة النفسانيّة والجنّة الروحانيّة ، وبيان ذلك مفصّلا بوجه آخر وهو :
( في أصول محاسن الأخلاق ورذائله السبعة )
أنّ النفس إذا ارتاضت بالرياضة الحقيقية المبتنيّة على العلم الحقيقي والعمل المطابق له وصفت عن الرذايل كلّها ، سيّما عن السبعة الّتي هي رئيسها وأصولها كالعجب والكبر والبخل والحسد والحرص والشهوة والغضب ، صار ( صارت ) متّصفة بمحاسن الأخلاق كلّها ، خصوصا بالسبعة الّتي هي رئيسها وأصولها كالعلم والحكمة والحلم والتواضع والجود والعفة