فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] .
هامش
- ح 6 .
وورد عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه عليه السّلام :
« الموت كفّارة لذنوت المؤمنين » ، بحار الأنوار ج 6 ص 151 ح 3 وج 82 ص 178 ح 21 .
وكما أنّ الموت نزع ، التوبة أيضا نزع ، قيل لعلي بن الحسين :
ما الموت ؟ قال : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة » .
الحديث ، بحار الأنوار ج 6 ص 155 ، وورد عن جابر ، قال : قال الباقر عليه السّلام : « وعليكم بالتوبة والنزوع عمّا أنتم عليه » ، بحار الأنوار ج 46 ص 278 .
قال صدر المتألهين في تفسيره ج 3 ص 399 :
قوله :فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 54 ] ، تتميما لتوبتكم ، بترك الشهوات واللذات وأماتة القوى الحيوانيّة بمنعها عن دواعيها ، كما قيل : « من لم يعذّب نفسه لم يمنعها ، ولم يقتلها لم يحيها » .
قد مرّت الإشارة إلى الموت الإرادي وذكرنا كلمات بعض الحكماء في التعليق 58 فراجع .
تبصرة : لا يتحقق الموت إلّا بانقطاع التعلّق عن الدنيا وما فيها ، هذا هو الموت الصغير وبه تقوم القيامة الصغرى .
وأمّا الموت الكبير والذي به تقوم القيامة الكبرى للميّت هو الّذي لا يتحقق إلّا بالانقطاع عن ما سوى اللّه سبحانه وتعالى .
فهذان الموتان لا يستلزمان دائما خروج الروح عن البدن أي الموت الطبيعي المتعارف الذي لا بدّ لكل انسان أن يذوقه ، بل يمكن أن يتحقّقا أحيانا بدون ذلك الخروج وقبله ، وبل يمكن أن لا يتحقّقا بعد حتّى بعد الخروج إلّا بعد العبور عن عقباته اللازمة .
فقولهم عليهم السّلام في المناجاة الشعبانية : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك » .
إشارة إلى الموت الأكبر ، أي : إلهي هب لي الموت عن ما سواك في هذه النشأة وقبل الموت الطبيعي .