المقام الجمعي والخلاقة الإلهيّة تختصّان للإنسان الكامل
قد رود أنّ شجرة طوبى غرسها اللّه بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، فوحّد اليد ، وما ثنّاها إلّا في خلق آدم عليه السّلام وهو الإنسان الكامل :
فبالإنسان الكامل ظهر كمال الصورة ، فهو قلب لجسم العالم الّذي هو عبارة عن كل ما سوى اللّه .
يقول تعالى في الحديث المروي :
« ما وسعني أرضي ولا سماء ووسعني قلب عبدي المؤمن »
فكانت مرتبة الإنسان الكامل من حيث هو قلب بين اللّه والعالم
ولم يرد نصّ عن اللّه ولا عن رسوله في مخلوق أنّه أعطي « كن » سوى الإنسان خاصّة ، فظهر ذلك في وقت في النبيّ صلّى اللّه عليه واله في غزوة تبوك فقال : « كن أبا ذر » فكان أبا ذر ، فما أعطي العموم إلّا الإنسان الكامل حامل السرّ الإلهي ، فكل ما سوى اللّه جزء من كلّ الإنسان ، فاعقل إن كنت تعقل وانظر في كلّ ما سوى اللّه وما وصفه الحقّ به وهو قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الاسراء : 44 ]
ووصف الكلّ بالسجود ، وما جعل لواحد منهم أمرا في العالم ولا نهيا ولا خلافة ولا تكوينا عاما وجعل ذلك للانسان الكامل » [ فتوحات المكيّة الباب الأحد والستون وثلاث مأة ، أسفار ، ج 8 ص 140 ]