تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 47

مساهمون:

صمقدمة ٤٧
ومن حيث قلبك المسمّى بالنفس الناطقة الّذي هو صورة كتابك المفصّل بمثابة النفس الكليّة الّتي هي الكتاب المبين لظهور تلك الأشياء فيها مفصّلا . ومن حيث نفسك المنطبعة في جسدك المسماة بالنفس الحيوانيّة ، النفس المنطبعة في الجسم الكلّي الّذي هو جسد الإنسان الكبير وكتاب المحو والإثبات . وكذلك كلّ من الكتب الآفاقيّة كلّيّا كان أو جزئيّا . فإنّ لكلّ منها فيك أنموذج وآثار ، لقول أمير المؤمنين عليه السّلام بالنّسبة إلى نفسه القدسيّة : « أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا العلم الأعلى أنا اللوح المحفوظ ، أنا ألم ذلك الكتاب » ، إلى آخر الخطبة . ولقول ولده المعصوم جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : « إعلم أنّ الصورة الإنسانيّة هي أكبر حجّة اللّه على خلقه ، وهي الكتاب الّذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الّذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين » الحديث . ونظرا إلى هذا قال تعالى في الآية : « كفى » لأنّه عرف أنّ معرفة نفسك يكفي في معرفته ، لأنّك إذا قرأت كتابك على الوجه المذكور كأنّك قرأت الكتابين بأسرهما وشاهدت المقصود فيهما ، لأنّك من حيث مجموعيّتك وجامعيّتك للحقائق كلّها كتاب جامع للجميع ومصحف كامل للكلّ وبل الكلّ لك ولأجلك وليس شيء بخارج عنك » . [ تفسير المحيظ الأعظم ، ج 1 ، ص 253 ]