( الولاية هي باطن النبّوة وهي التصرّف في الخلق )
أمّا الأوّل فالولاية عندهم هي التصرّف في الخلق بعد فنائهم في الحقّ وبقائهم به ، وليست في الحقيقة إلّا باطن النبّوة الّتي ظاهرها الإنباء وباطنها التصرّف في النفوس بإجراء أحكام عليها ، وحيث إنّ النبّوة مختومة من حيث الإنباء ، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فلم يبق إلّا الولاية من حيث التصرّف في النفوس أبد الآباد ، لأنّ نفوس الأولياء ( الأنبياء ) من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله حملة تصرّف ولايته يتصرّف بهم في الخلق بالحق إلى يوم القيامة بل إلى غير النهاية فباب الولاية مفتوح وباب النبّوة مسدود .
وعلامة صحة الولي متابعة النبيّ في الظاهر ، لأنّهما يأخذان التصرّف من مأخذ واحد إذ الوليّ هو مظهر تصرّف النبيّ فلا يتصرّف إلّا واحدا ، ومن هذا تكلّم بعض الأتباع عن نفسه بخصايص النبيّ صلّى اللّه عليه واله على سبيل الحكاية فنزل نفسه من النبيّ بمنزلة الآلة من التصرّف نحو قول ابن الفارض رحمة اللّه عليه : « 153 »
هامش
( 153 ) قوله : نحو قول ابن الفارض : إلىّ رسولا كنت . . . الخ
البيتان من قصيدته التائيّة ، سمّاها : « لوائح الجنان وروائح الجنان » فظهر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأوجب عليه أن يسميّها نظم السلوك ، هذا قد نقل عن ولده محمّد ابن الفارض ، قال : سمعت الشيخ رضى اللّه عنه يقول : رأيت رسول اللّه في المنام وقال لي : « يا عمر ! ما سمّيت قصيدتك ؟ »
فقلت : يا رسول اللّه سميتها : لوائح الجنان وروائح الجنان ، فقال :
« لا بل سمّها : نظم السلوك » . فسمّيتها بذلك . ( ديوان ابن الفارض ص 17 ) . وراجع في -