تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 40

مساهمون:

صمقدمة ٤٠
الإنسانيّة الّتي هي مظهر لاسم « اللّه » . فأرواحها أيضا كلّها جزئيّات الرّوح الأعظم الإنساني سواء كان روحا علّيّا أو عنصريّا أو حيوانيّا ، وصور تلك الحقيقة ولوازمها ، ولذلك يسمى العالم المفصّل بالعالم الكبير ، لظهور حقيقة الإنسانية فيه . ولهذا الاشتمال وظهور الأسماء الإلهيّة كلّها فيها دون غيرها إستحقّت الخلافة من بين الحقايق كلّها . قال ابن العربي في الفتوحات المكيّة : « إنّ الكامل الّذي أراد اللّه أن يكون قطب العالم وخليفة اللّه فيه إذا وصل إلى العناصر متنزّلا إلى السفر الثالث ينبغي أن يشاهد جميع ما يريد أن يدخل في الوجود من الأفراد الإنسانيّة إلى يوم القيامة ، وبذلك الشهود أيضا لا يستحقّ المقام حتّى يعلم مراتبهم أيضا .

ظهورات الحقيقة الانسانيّة

فإذا علمت أن للحقيقة الإنسانيّة ظهورات في العالم الكبير تفصيلا ، فاعلم أن لها أيضا ظهورات في العالم الإنسانى إجمالا . وأوّل مظاهرها فيه الصورة الروّحية المجّردة المطابقة بالصورة العقليّة ، ثمّ الصورة القلبيّة المطابقة بالصورة الّتى للنفس الكلّية ، ثمّ الصورة الّتي للنفس الحيوانيّة المطابقة بالطبيعة الكلّيّة وبالنفس المنطبعة الفلكيّة وغيرها ، ثمّ الصورة الدخانيّة اللطيفة المسّماة بالروح الحيوانيّة عند الأطباء المطابقة بالهيولاء الكلّية ، ثمّ الصورة الدموّية المطابقة لصورة الجسم الكلّي ، ثمّ الصورة الأعضائيّة المطابقة الأجسام العالم الكبير .