تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 39

مساهمون:

صمقدمة ٣٩
ثمّ نزل منه إلى عالم العناصر المسمى بعالم الكون والفساد ، من إمّهاته إلى مواليده المعدنيّة والنباتيّة والحيوانية على مراتبها . ثمّ نزل منها إلى عالم الألف الظاهر بصورة الألف ، وهو النسخة الجامعة أحسن الصور وأبدعها وأتمّها الحاوي لجميع العوالم المتقدمة ، المشتمل على جميع خواصها ، المسمى بالعالم الصغير والإنسان الصغير ، المشار إليه في قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] فالعالم هو صورة الحقيقة الإنسانيّة ، وذلك لأنّ اسم « اللّه » مشتمل على جميع الأسماء ، [ ومتجلّ فيها بحسب مراتبها الإلهيّة ومظاهرها ، وهو مقدّم بالذات والمرتبة على باقي الأسماء فمظهره أيضا مقدّم على المظاهر كلّها ] ومتجلّ فيها بحسب مراتبه ، فلهذا الاسم بالنسبة إلى غيره من الأسماء إعتباران : أحدهما ظهور ذاته في كلّ واحد من الأسماء والثّاني اشتماله عليها كلّها من حيث المرتبة الإلهيّة . فبالأوّل يكون مظاهرها كلّها مظهر هذا الاسم الأعظم لأنّ الظاهر والمظهر في الوجود شيء واحد لا كثرة فيه ولا تعدّد ، وفي العقل يمتاز كلّ منهما عن الآخر ، كما يقول أهل النظر : أنّ الوجود عين الماهيّة في الخارج ، وغيرها في العقل ، فيكون اشتماله عليها اشتمال الحقيقة الواحدة على أفرادها المتنوعة . وبالثاني يكون مشتملا عليها من حيث المرتبة الإلهيّة اشتمال الكلّ المجموعيّ على الأجزاء الّتي هي عينه . فعلم من ذلك أن حقايق العالم في العلم والعين كلّها مظاهر الحقيقة
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 39 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى